01‏/04‏/2019

أخوك أو نظير لك





من مواضيعي التي نشرتها عام 2014
حينما قاد أبرهة الحبشي جيشه نحو بيت الله الحرام ليهدمه، أرسل الله عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فهلك من هلك، وعمي من عمي، وهرب من هرب، وسمي هذا العام: عام الفيل، وقيل: إن رسول الله (صلى الله عليه وأله) ولد فيه، وبعد أربعين عاما، نزلت رسالة الإسلام عليه. إلى هذا الحد والأمور تبدو بمنتهى السلاسة وطبيعية دونما أدنى شائبة. ولم يعد الفيل يذكر إلا في مناسبات خاصة، منها حديثهم عن سنة مولد النبي (صلى الله عليه وأله)، كما لم يعد احد منهم يتحدث عن جيش الفيل ومصيره، لكنك تجد لخليفة بن خياط الليثي العصفري أبو عمر في كتابه المشهور (تاريخ خليفة بن خياط) حديثا جاء فيه: حدثنا بكر، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، قالت: "رأيت قائد الفيل وسائسه أعميين يستطعمان".
وهذا يعني أنها قد تكون رأتهم بمكة في السنة السابعة من البعثة وما بعدها، لأنها في هذا التاريخ أصبحت طفلة مدركة كما تقول الروايات، وعلى اعتبار أن هجوم إبرهة وجيشة كان على بيت الله الحرام، أو تكون قد رأتهم بالمدينة بعد الهجرة وبعد أن تزوجها النبي سنة اثنين أو ثلاث للهجرة وما بعدها، وهو احتمال غير قابل للتصديق مع أنها في هذه المرحلة كانت أكثر إدراكا وتمييزا ومعرفة، لأنه من غير المعقول أن يكونا قد هاجرا إلى المدينة مع من هاجر؛ وهما لا يزالان على دينهما، الذي يجد عادة من يرضى به ويقبله في مكة.
وبعيدا عن التاريخ ومشاغله ومشاكله، أسأل: قائد وسائس الفيل الأعميان اللذين رأتهما أمنا السيدة عائشة في مكة المكرمة أو المدينة المنورة كانا من جيش أبرهة الذي جاء يهدم البيت، أي هما من جيش الأعداء، فماذا كانا يعملان في بينهم لغاية ذلك التاريخ؟ لماذا لم يقتلهما المسلمون؟ لماذا لم يستعبدوهما باعتبار أنهما أسرى؟ لماذا لم يطردوهما؟
والغاية من السؤال أني أريد التحدث عن سماحة دين الإسلام العظيم الذي استوعب عدوين جاءا ليهدما أكبر مقدساته، ولم يسيء لهما، وسمح لهما بالعيش مع المسلمين. واستوعب كذلك أتباع الديانات الأخرى من اليهود والنصارى، بل ومنحهم مناصب حكومية، كما فعلوا مع كثير منهم، ومنه ما فعله معاوية بن أبي سفيان مع سرجون المسيحي يوم عينه وزيرا للمالية ومستشارا شخصيا له.!
فلماذا يقتل المتطرفون الإسلاميون كل مخالف لهم حتى لو كان مسلما صحيح العقيدة؟
لماذا يحاربون أتباع الديانات الأخرى المسالمون؟
لماذا يزرعون ثقافة الكراهية والقطيعة بين البشر، والبشر مهما كان معتقدهم ولونهم وجنسهم "إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق" كما يقول الإمام علي (عليه السلام).